علي أكبر السيفي المازندراني
258
بدايع البحوث في علم الأصول
الحكومي . وستعرف مزيد توضيح في تعريفهما في بيان الفرق بين الحكم والفتوى . الفرق بين الحكم والفتوى قال الشهيد الأوّل في قواعده : « الفرق بين الفتوى والحكم ، مع أنّ كلًا منهما إخبار عن حكم اللَّه ( تعالى ) يلزم المكلف اعتقاده من حيث الجملة : أنّ الفتوى مجرد إخبار عن اللَّه ( تعالى ) بأنّ حكمه في هذه القضية كذا . والحكم إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية وغيرها ، مع تقارب المدارك فيها مما يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش . فبالانشاء : تخرج الفتوى ؛ لأنها اخبار ، والاطلاق والالزام نوعان للحكم ، وغالب الأحكام إلزام . وبيان الاطلاق فيها : الحكم باطلاق مسجون ، لعدم ثبوت الحق عليه ، ورجوع أرض حجّرها شخص ثم أعرض عنها وعطّلها ، وباطلاق حرٍّ من يد من ادعى رقَّه ولم يكن له بينة . وبتقارب المدارك في المسائل الاجتهادية : يخرج ما ضعف مدركه جدّاً كالعول ، والتعصيب ، وقتل المسلم بالكافر ، فإنه لو حكم به حاكم وجب نقضه . وبمصالح المعاش : تخرج العبادات ، فإنه لا مدخل للحكم فيها ، فلو حكم الحاكم بصحة صلاة زيد لم يلزم صحتها ، بل إن كانت صحيحة في نفس الأمر فذاك ، وإلّا فهي فاسدة . وكذا الحكم بأنّ مال التجارة لا زكاة فيه ، أو أنّ الميراث لا خمس فيه ، فان الحكم به لا يرفع الخلاف ، بل لحاكم